نابولي يتعثر أمام كومو في مارادونا.. ألوغري يدفع ثمن الغفلة الدفاعية
الدوري الإيطالي (الجولة الثانية) – ملعب دييغو أرماندو مارادونا
لم تمهل كومو مضيفه نابولي وقتًا طويلاً ليستفيق. فريق ثيسك فابريغاس، الذي بات عنوانًا لكرة قدم جريئة لا تكترث لهيبة الأسماء، خرج من نابولي بفوز ثمين 2-1، في مباراة كشفت أن نابولي عصر ماسيميليانو ألوغري ما زال يبحث عن توازنه الدفاعي، بينما يواصل كومو تأكيد أن صعوده لم يكن مجرد ضيف عابر على مائدة الكبار.
بداية مبكرة لكومو
لم تتجاوز الدقيقة السادسة عشرة حتى كان كومو قد افتتح التسجيل: تحرك جانبي ذكي من أسان دياو منح مارتين باتورينا الكرة بين خطي دفاع نابولي، فسددها الكرواتي بهدوء لاعب يعرف مكانه من الملعب في الزاوية القريبة، مسجلاً هدفًا لم يكن وليد صدفة بقدر ما كان ترجمة لخطة واضحة: الضغط المرتفع، ثم الطعنة السريعة قبل أن يستوعب نابولي إيقاع المباراة.
الرد لم يتأخر كثيرًا. في الدقيقة الثلاثين، قدّم راسموس هويلوند لمحة عن الموهبة التي جلبه نابولي من أجلها: استلام صدر القدم على حافة المنطقة، التفاتة سريعة تخلصت من ضاغطين، ثم تسديدة يسرى غادرة لم يملك أمامها بوتيز شيئًا سوى مشاهدتها تستقر في الزاوية البعيدة. هدف فردي خالص، من النوع الذي يذكّر الجماهير النابولية بأن صفقة الصيف ليست رقمًا في السوق فحسب.
لكن الفرحة لم تدم سوى أربع دقائق. في الثانية والثلاثين، ارتكب نابولي خطيئة يصعب غفرانها على مستوى الكبار: تمريرة عرضية من أنغيسا نحو راهماني قوبلت بضغط لحظي أربك المدافع الكوسوفاري، فانقضّ تاسوس دوفيكاس على الكرة الضائعة ليسددها بيمناه في المرمى الخالي تقريبًا. هدف وُلد من رحم الارتباك لا من رحم الإبداع، وهو ما جعله أكثر إيلامًا لجمهور المدرجات الجنوبية.
تبديلات مبكرة ولا جديد في الشوط الثاني
اضطر ألوغري لإجراء تبديلين في الشوط الأول محاولًا ضخ توازن مفقود، ثم زجّ بكيفن دي بروين في الثوانين الثانية بديلاً رغم الشكوك حول جاهزيته البدنية الكاملة. المحاولات تواصلت، لكن كتلة كومو الدفاعية، المسنودة بانضباط تكتيكي لافت، صمدت حتى الصافرة الأخيرة، مانحة فابريغاس فوزًا يحمل قيمة معنوية تتجاوز النقاط الثلاث.
ما بعد الصافرة
في المؤتمر الصحفي، لم يخفِ ألوغري انزعاجه من طريقة استقبال الأهداف: "لا يجب أن نستقبل أهدافًا بهذا الشكل أمام أي خصم، هذا أمر مؤسف". أما فابريغاس فاختار لغة الاحترام والثقة معًا: "هذا الفوز له قيمة كبيرة، فنابولي يمتلك جودة استثنائية". وقبل الصافرة الافتتاحية، كان مشهد العناق بين المدربين قد لفت الأنظار، في إشارة إلى طيّ صفحة توترات الموسم الماضي بينهما.
قراءة في الحدث
الهزيمة تكشف مأزقًا مبكرًا لنابولي ألوغري: خط دفاعي لا يزال يبحث عن انسجامه، ومنظومة بناء لعب من الخلف تتحول أحيانًا إلى مصدر خطر على مرماه بدل أن تكون بوابة هجومه. في المقابل، يواصل كومو، بهوية فابريغاس الواضحة في الضغط والتنظيم، تقديم نفسه كأحد أكثر الأندية إزعاجًا للفرق الكبيرة هذا الموسم — رسالة لن تمر مرور الكرام على بقية المتنافسين في الصراع على القمة.